الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

439

تفسير كتاب الله العزيز

خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) . قوله : وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ : أي لا يستطيع أحد أن يضلّه وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ : أي يمنعونهم من عذاب اللّه . قال : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا : قال بعضهم : هذا حشر إلى النار . قال الحسن : ( عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا ) عموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئا ، وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها . ( وبكما ) أي : خرسا انقطع كلامهم حين قال : [ اللّه لهم ] « 1 » اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون : 108 ] . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 2 » . ( وصمّا ) أي : ذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلا يسمعون شيئا . وقال في آية أخرى : وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) [ الأنبياء : 100 ] . قوله : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) : وخبّوها أنّها تأكل كلّ شيء : الجلد واللحم والعظم ، والشعر والبشر والأحشاء حتّى تهجم على الفؤاد ، فلا يريد اللّه أن تأكل أفئدتهم ، فإذا انتهت إلى الفؤاد خبت ، أي : سكنت فلم تستعر بهم ، وتركت فؤادهم ينضج ، ثمّ يجدّد جلدهم فيعود ، فتأكلهم ، فلا يزالون كذلك . وهو قوله : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] . وقال مجاهد : ( كلّما خبت ) أي : كلّما طفئت أسعرت . قوله : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) : على الاستفهام ، أي : إنّ هذا ليس بكائن ؛ يكذّبون بالبعث . قال اللّه : * أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ : وهم يقرّون أنّه خلق السماوات والأرض . وهو قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزمر : 38 ] فخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، واللّه خلقهما ؛ فهو

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) انظر ما مضى في هذا الجزء تفسير الآية 106 من سورة هود .